الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
370
معجم المحاسن والمساوئ
بأجمعها مصاديق وأفراد اعتباريّة لمعانيها غير منفكّة عنها في الوجود حتّى يحكي عنها ويطابقها تارة فيكون صدقا ويخالفها أخرى فيكون كذبا . المبالغة ليست كذبا مع القرينة : المبالغة إن كانت مقرونة بقرينة عامة أو خاصّة تدلّ على أنّه أريد منها مجرّد الكثرة وكان المخبر عنه كثيرا في الواقع فليست كذبا ، فملاك الصدق والكذب فيها هو مطابقتها لما تدلّ عليه القرينة من المعنى وعدم مطابقتها . وأمّا إذا كانت فاقدة لتلك القرينة كان ملاك الصدق والكذب فيها هو مطابقتها لعين المعنى الموضوع له اللفظ ، فلو قال : أعطيته سبعين درهما ، من دون نصب قرينة على إرادة المبالغة منه وكان في الواقع قد أعطاها تسعا وستين درهما يكون كذبا وإن نقصت عن السبعين بواحدة ، وأمّا مع نصب القرينة على إرادة مجرّد الكثرة يصدق مع كثرة الدراهم الّتي أعطاها وإن نقصت عن السبعين بدراهم . ملاك الكذب في الوعدة : الوعدة : هي الإخبار عن فعل الموعود به ، فإن كان المخبر عازما بالقطع واليقين على الإقدام به كانت الوعدة صدقا ، وإن كان غير عازم له كانت كذبا ، وقد يطلق الصدق على نفس ذلك الفعل ، والكذب على تركه ، وهو إطلاق مجازيّ لكون الصدق والكذب وصفان للخبر دون المخبر عنه . نعم وردت أخبار كثيرة ظاهرها وجوب العمل بالوعدة وحرمة خلفها ، ولكنّ المشهور بحسب الفتوى كما ذكره شيخنا الأنصاري في المكاسب هو استحبابه دون الوجوب ، وقد استقرّت السيرة على عدم الالتزام الدائم من المتشرّعة بإنجاز المواعيد كلّها ، كما ذكره العلّامة الخوئي واستند إليها على ما حكاه عنه في مصباح الفقاهة .